قصيدة
إذا قلت لم أقصد جدالاً ولا مرا
العنوان هو المطلع.
محمد بن صالح المنتفقي · قافيتها غير موسومة · 190 بيتاً
- إذا قلت لم أقصد جدالاً ولا مراولم أطلب الدنيا مريدا تكاثرا
- ولا مدحة ابغي ولا سمعة ولارياء ومن راء يردُّ على ورا
- ولاكنني أوتيت قلبا يميل للنصائح وعظا لي وللغير زاجرا
- فاجعلها في سلك نظم أقيمهعلى منبر التذكير بالخير آمرا
- لترشد من مثلي إلى كل خصلةتحب وترضى باطنا ثم ظاهرا
- ألا أنما الدين النصيحة قالهانبي الهدى المختار من أشرف الورى
- وقد جاء في القرآن ادع إِلى سبيل ربك فاقرأ أو فسل كل من قرا
- دعوت وان كان الزمان يقول ليأتدعو أناسا طبعهم شابه الفرا
- يفرون من قرب المذكّر ان تلاعليهم وان أمسى لمولاه ذاكرا
- سجيتهم جمع ومنع وغفلةجلاميد ليس الوعظ فيهم مؤثرا
- فقلت بربي أستعين فأننينويت لهم خيراً وان كنت قاصرا
- نصبت شباك الوعظ علي أصيد منهدايته حانت وان كان مادرا
- وذكرت فالذكرى في الكتاب تذفع المؤمنين الله حسبي وناصرا
- ألا فاسمعوا قولي وعونه فانهبدا من سفيق قد أتاكم مذكرا
- يخافُ عليكم من عذاب يمسكمإذا ما أقام الله وزنا ومحشرا
- فيا جامع الأموال ان كنت حاكماوان كنت زرّاعا وان كنت تاجرا
- أتكنزها بيضا وصفرا ولم تزلتصوغ حليا مسرفاً فيه جايرا
- وتأكلها حلوى ولحماً مسمنابما طيب أنواع الأبازير بزّرا
- على خبز بر مع أرز مفلفللكثر ما يسقى من السمن غرغرا
- وتلبسها حمراء وخضراء نفيسهوتفرشها من كل غال تكبّرا
- وتبني بها من كل عالٍ مزخرفتشابه كسرى في التعالي وقيصرا
- وتضمخ بالطيب المرفع قيمةزباداً ومسكا تبتيا وعنبرا
- وتبسط هذي النفس في كل لذةتبيت قرير العين مشتهى الكرا
- وحولك من باتوا عراة ضمّرافما حال من قد بات بالجوع والعرى
- شيوخ وعميان وفيهم أراملأيامى وأطفال فما ترى
- أتعرف ما هم فيه في صرة الشتاإذا هَبَّ ريح والسماء فيه أمطرا
- فأسنانهم تصطك من خصر نافضباحشائهم والجفن قد بات ساهرا
- فأضحوا كما أمسوا فوا رحمتاه هلترق لهم والكسر يصبح جابرا
- باعطائهم شيئاً يدافع عنهم الهلال وتعطى أنت أجراً مكاثرا
- وتدخر الانفاق للموقف الذيتقوم ذليلاً فيه سكران صاغرا
- فقيراً إلى خير هناك ادخرتهفلله ما أغلى هناك الذّخائرا
- أتتركه للمستريح وأنت قدتعبت به دهراً فكن ويك حاذرا
- أتبخل عن شيء يسرَك دائماوأنت ترى فيما يضرّ مبادرا
- تدارك كفيت العوق ما فات قبل أنتعوض من بعد القصور المقابرا
- وكن محسنا برا شفيقاً ملاطفاًولا تك للسوّال في الرّد ناهرا
- ويا فقرا صبرا على الحالة التيأصبتم بها يا فوز من كان صابرا
- فان لكم يوم القيامة دولةتكونون فيها أغنياء أكابرا
- فأد فروض الله لا تهملنهاولا تعتدوا حداً وتبدوا تضجرا
- فما أحسن المسكين ان كان صابراًوأحلى غنيا محسنا ثم شاكرا
- ويا أيها الحكام رفقا فإنهالظى حين تدعو من تولى وأدبرا
- بيوم يرى أهل التكبر فيه قدغدوا مثل ذرّ ويل من قد تكبرا
- فلا تنظروا ما أنتم اليوم فيه منجموع وأموال علوتم بها الذّرى
- سيبرأ كل منكم من خليلهإذا بعث الموتى وقاموا من الثَرى
- ولا يحمد العقبى سوى المتقين لاأولو الملك والاتباع والولد والثرا
- فعطفاً على حال الرّعايا ورحمةويسرا هدى الرّحمن عبداً ميسرا
- وحفظاً لدين الله بالعدل والتقىوجهدا لاستيصال من كان كافرا
- هي الباقيات الصالحات المآثر الأوابد لا تؤثر عليها مآثرا
- عظيم عليها الأجر والحمد ينشر الخطيب ثناها حين يعلو المنابرا
- أقام الهي راية الحق دائماودكدك أهل الشرك برّا وابحرا
- باعزازه نصر الخليفة زادههدى وانتصاراً قوة وعساكرا
- ووفقه للخير يجديه دائماًويجي من المشروع ما كان داثرا
- ويا من تولى للقضا ان ذا القضاعظيم كبحر سرت فيه مخاطرا
- فإن تقض عن علم بلا أخذ رشوهولا رفع ذي جاه على من تحقرا
- نجوت وإلا الذبح في الحلق منك لاترى فيه سكينا تجر وخنجرا
- ويا حاملي القرآن صونه عظّمواولا تعكسوا الانبا وتعصوا الاوامرا
- فأنتم أحق الناس بالصّون أنكمحملتم كتاباً مكرّماً وموقرا
- فدلّوا عبادالله للخير واعملوابه واحذروا الاطماع والكبر والمرا
- ويا فقهاء انتم أدلاء قادةوحلاّل عقد المشكلات إذا طرا
- دوى الداء ملح المنتنات فايفحمن أفعالكم نتن دواه تعسَّرا
- ألا فمروا بالحق وأتمروا بهويلزمكم تغيير ما كان منكرا
- وأن تستقيموا في الأمور جميعهالأنكم الهادون في المدن والقرى
- إذا لم تقولوا الحق من ذا يقولوهإذا نمتم أنتم فمن يحمد السرّى
- ومن بخبر التجار عمّا رأيتهأتي في أحاديث الرّسول مخبرا
- بمعنى ألا من غشّنا في تجارةوقول وفعل ليس منا بلا امترا
- فويلكم برّوا ولا تحلفوا على الروّاج يمينا يكتم العيب فاجرا
- فان كان هذا منفقا فهو ممحقومن يك فيه رابحاً كان خاسرا
- وأهل الربا لا بارك الله في الربالقد لعنوا إذا خبّثوا البيع والشرا
- لقد أوذنوا بالحرب من ربهم عليهان عاند واجا في الكتاب مسطّرا
- فان لم يرّدوا ما استفاطوا ويعذبوابما جمعوه من حرام تكرّرا
- وأكل أموال اليتامى تعمداًوظلما حشى في البطن جمرا مسجرا
- فاظلم منه الوجه والقلب كلهويصلي غدا ناراً لظاها تسعرا
- ويا ظالم المسكين والله أنّهعليك ثقيل كالجبال وأكبرا
- أتتركه يدعو عليك وقلبهيذوب وماء الحزن في خده جرى
- وحق الذي يرعاه ان دعاءهعليك مجاب فاحذرن شوم الاجترا
- وويلك منه إذ يجرك في غدوهيهات أن تنفك أو ان تعذرا
- وحاكمكم من ليس يظلم ذرّةوبالظلم لا يرضى عظيماً وقاهرا
- ومن لا يصلِّي فرضه ما اعتذارهوفرض صلاة الخمس كالشمس اظهرا
- فان لم يتب يقتل وان كان جاحداًلها راح مرتداً لعينا مكفرا
- سيسجد يوم الحشر كرها له علىصفايح من نار سجوداً مكرّرا
- كذاك زكاة المال فرض محتمإذا بلغ المال النصاب المقررا
- ومانعها يا ويله من وعيدهاسيكون بها في الوجه والجنب والورا
- ومن جوّز الإفطار في رمضان قدغدى كافرا ان كان يا صاح حاضرا
- وليس به عذرا يبيح وفضلوا الصيام لمن أضحى بعيداً مسافرا
- وحج لبيت الله فرض ولازمعلى كل حر بالغ صار قادرا
- فان لم يحج البيت ان شاء ميتةيهودية كانت وإِلا تنصّرا
- فاعظم بها اركان أربعة غدابها ديننا من بين الأديان مشعرا
- ومبشر مؤديها آداءً متمماًبنيل الرضا والأجر يعطاه وافرا
- وشراب هذا الخمر ناد عليهماجعلتم خزيتم شربة السكر سكرا
- أما تنظرون ألوانكم قد تبدّلتوأشداقكم تزبد والوجه خنزرا
- عقولكمو غابت وصرتم كانكمبهائم لكن ضركم صار أكثرا
- كلامكم العورا وترمون بالحصاوعوراتكم مكشوفة للذي يرى
- فهل عاقل يرضى بهذا وفوقهعذابان جلد ثم نار تقرّرا
- ومن يُنذر الزاني الفسوق بأنهغدا دمه المعصوم في الناس مهدرا
- فان محصناً فالرّجم يا شر قتلةيحدبه حتى يموت ويقبرا
- وان كان بكرا فالسياط يذوقهاوعار به في الناس يبقى معيّرا
- على ما عليه من وعيد مشدّداذ النّار نادت اين أهلي فاحضرا
- وهاجت وماجت بالأجيج تغيّظاوأبدت شهيقاً ثم أبدت تزفّرا
- وسيق اليها كل من ضل واعتدىوالحد في الدين الحنيفي وغيّرا
- ومن سب صحب المصطفى معدن الوفاهداة الأنام الاطيبين الأضاهرا
- عجبت لذا المخذول فيما يقولهفسحقاً له سحقاً فقد ضل وافترى
- سيجذب مسحوبا على حُرّ وجههفاتعس به شخصا نحيسا مجرجرا
- ومن قتل النفس المحرّم قتلهابعمد فقبّحه لعينا مدحرا
- وجرّوا لها من عق والده ومنشهادته كان افتراه مزوّرا
- وسارق مال الناس والقاذفين والذي أخذ المكس الظلوم المصادرا
- ومن لم يتب بعد ارتكاب كبيرةوكل مصر يستديم الصغائرا
- وما لأناس بالملاهي اشتغالهمطبول ورقص يضربون المزامرا
- بلعب قمار يقطعون زمانهمونرد وشطرنج أتوا معه ميسرا
- ألم يعلموا أن العذاب مغلظعلى من عصى الرحمن عمداً مجاهدا
- سيركب كل منهم الهول في غدإذا بلغت فيه القلوب الحناجرا
- وشارب ذا التنباك لم أر مثلهخبيلاً أراني منه مازلت حائرا
- يمص دخاناً فيه نار وحرقةورائحة شبهتها ريح خافرا
- يحذر منه العقل حتى يكبهبكانونه يشويه لم يدر ماجرا
- ويورثه وهنا عظيماً وضيقةبانفاسه والصدر يبقى محرحرا
- له سعلات قبّح الله صوتهابقيء وانخام يضاهي المرائرا
- فان لم يتب عنه ويتركه غيرةفقدره مخبولاً جهولاً مكابرا
- سيلقى جزاء سيئا غبية إِذاأرى سائر الاعمال في الحشر محضرا
- وقل للنساء إن كن يبغين راحةوعفوا لعورات المعايب ساترا
- ويخشين نار الله نزّاعة الشوىويرجين رضواناً من الله أكبرا
- يصلين يستغفرن يحفظن ألسناويثين ولا يأتين ما كان مفترى
- ويغضضن عن كل المحارم أعيناًويمنعن عن عين الأجانب منظرا
- فان هن خالفن الذي قد ذكرتهفضحن واصلين الجحيم المسعرا
- أرى الهون يغشى من يخون احذروااحذروا يا وكلاكل من كان موجرا
- ويا جملة العمال يا كل صانعوكل وديع والمنصَّب ناظرا
- فمن يغش لم يغشش سوى نفسه ومنعلى النصح منكم كان بالحمد ظاهرا
- لعمري لقد أسمعت من كان ناجعاًوأشبعت تقريعاً لكم وزواجرا
- وذا بعض تهديد القرآن المجيد والاحاديث فاسأل عالماً متبحرا
- ولو أنزل القرآن عن أمر ربناعلى جبل أضحى خشيعاً مكسّرا
- وما ضربت للناس امثاله سدىولكن لعل الناس أن تتفكّرا
- وهاكم خصال الخير فاتصفوا بهالتصفوا ويغدو مظلم القلب نيّرا
- هي التوبة الخلصاء والورع الذييكف عن المنهي مخفى ومظهرا
- وصدق كلام في وعود وغيرهاوصمت عن النطق الفضول أوالهرا
- وكسب الحلال الصرف والجود والحياونيّة خير صفوها ما تكدرا
- وما يرتضيه الله من كل طاعةيكون بها الاخلاص للَّه مضمرا
- وترك ما تدعو له النفس من الهوىمخافة من للعرش والفرش قديرا
- رعي الله أزمانا مضت مع رجالها الكرام أولى الاحسان والجود والقرا
- أولى الحركات الصالحات التي جرتعلى وفق ما قال النبي وأخبرا
- أولي العلم والحلم المكين الذين همرقوا رتبا عنها سواهم تقصقرا
- لقد عمروا أوقاتهم وقلوبهمبذكر لمولاهم متى دام عمرا
- وصوم هجيرات الصّيوف وإنهمدموعهم في الليل تنهل أمطرا
- فلله درّ القوم يا سعد سالكمسالكهم بالصدق ما ردّ مدبرا
- فيا راغباً في حب مولاه طالباًلنا عنده اقبل عليه مشمرا
- وجد وجاهد وابذل المال مخلصاًواحي الليالي واجعل الوقت عامرا
- بذكر وداب في التلاوة دائمفان كتاب الله من أوثق العرى
- وسنة طه فاتبعها فانهاهي الحق لا تتبع سواها فتدحرا
- وثم لا تكن في كثرة الأكل راغبفقاسٍ بليد كل من منه أكثرا
- وصن ذا الذي من قلبك والذييضمانه فخذاك عن أن يبادرا
- إلى ما يجر العار والشر والبلافنطقك من شر العواثر عاثرا
- فلا تك مغتابا ولا تك حاسداًولا خادعا بالمسلمين ولا ماكرا
- ولا تقرب الأمر الدني وجانب الردي وحاذر عيبه فيك أن يرى
- تجّمل بأثواب التقى والقنوع والتواضع ولا تبطر وتظهر تفاخرا
- وكل ما عليك اجعلنَّها حميدةصلاحاً واصلاحاً وورداً ومصدرا
- وحب المساكين الضعاف وكن لهمعلى شهوات النفس والحرص مؤثرا
- ووال جميع الآل والصحب وانتحلمحبتهم واعقد عليها الضمائرا
- فهم بذلوا الأرواح في حفظ دينناوهم أظهروه نصرة ومهاجرا
- وهم حملوا أي الكتاب وسنة الرسول وذا الشرع الشريف المطهرا
- وكن ذا خادماً للصالحين وسر علىمناهجهم تصبح سعيدا منورا
- وترفع بغرفات الجنان مخلدابدار نعيم عيشها لن يكدرا
- بها عسل مصفى وما غير آسنومن لن من طعمه ما تغيرا
- وكثبان مسك نبتها الزعفران والحصا ان ترد دُرّا وان شئت جوهرا
- وما تشتهيه النفس من كل لذةتدوم فجاهد كي تنال وتظفرا
- ويا غافلا عن ذكره مولاه ساهيالا يرتضي أن تذكرا
- أفي صمم أذناك عن قول منزل الكتاب على طه مقالاً تواترا
- بان لذي الاعراض عن ذكر ربه المعيشة ظنكى طعمها قد تمرّرا
- يقيض شيطانا له في حياتهويحشر أعمى بعد أن كان مبصرا
- ومن نسى الآيات ينسى فأقبلنعلى ذكره بل دم عليه مثابرا
- لتظفر بالفتح الالهي وأنّهلكنز عظيم قدره لن يقدروا
- أتنفق هذا العمر في غير طائلولست على الدنيا مقيما معمرا
- لعمري لوقت فيه لو بيع زائدالكان بملأ العرش والفرش يشترا
- وانفقه في ملك يدوم بلا انقضابه الأنبياء والصالحين مجاهرا
- وظني على أهل الشباب بانهميظنونه يبقى قويا وناضرا
- فيحملهم فيه الغرور على الهوىوفي الغيب أشياء أمرها قد تسترا
- أما ينظرون الزرع آفاته تجيفتجتاحه قبل التدارك اخضرا
- وأعجب منهم من ترى الضعف عَمَّهوعارضه المسود قد عاد أغبرا
- واسنانه انقضت وفي ظهره انحناومحمر ذاك الدم قد صار أصفرا
- ويلهوا مع اللاهين لم ينتبه لماأصيب به والعمر قد تم وانبرا
- فواعجبي مني وممن أراهمكمثلي وقد أصبحت عبداً مقصرا
- نقول ولم نعمل بشي نقولهوانا لنحد والأنوف بها البرا
- إلى كم كذا في الشر نرمي نفوسناكأن لها اعدا فما ذلنا أعترى
- ألم يأن أن ننكفّ عما يضرناوننقى عرض طال ما قد تقذرا
- ونخلص لله المتاب النصوح لانعود إلى نقض كمن راح غادرا
- لعل ذيول العفو من ربنا علىجميع خطايانا تجر فتغفرا
- إلهي اهدني فيمن هديت وعافني من الزّيغ واجعلني تقيا
- الهي واجعلني رشيدا ومرشداإلى الخير بالاخلاص للدين ناشرا
- وهب رضاءاً منك لاسخط بعدهفما زلت ذا فضل وما زلت غافراً
- وعد بعميم الجود والفضل راحماًمشائخنا والوالدين معطرا
- مراقدهم بالروح والطف بكل منالينا انتمى أو كان فينا مصاهرا
- وعم جميع المسلمين برحمةفضلك ربي لم يزل متواترا
- وصل على ختم النبيين احمدنبي اتانا منذرا ومبشرا
- وآل واصحاب على الدين رابطواوما منهم من لا تراه مصابرا
- إلهي إرض عنهم وارض عنا بحقهموحمداً لربي أولا ثم آخرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.