قصيدة
أكسف من سماء ساقط أم
العنوان هو المطلع.
محمد بن صالح المنتفقي · قافيتها غير موسومة · 112 بيتاً
- أكسف من سماء ساقط أمكسوف ضحى عشيته خسوف
- أم السيل العربيم طفى فغطى الأماكن فهو جرّاف عسوف
- أم السادات أعلام الهدى قدتوفي منهم شيخ شريف
- فما بال النهار دجى ظلاماًوما للأرض يرجفها الرّجيف
- وما لقلوبنا فرقا وخوفاًتطير ولا يفارقها الوجيف
- وما للحلو في الأفواه مُرٌّودمع العين ليس له جفوف
- أجيبوني فذا خطب عظيممهول وقعه وقع مخوف
- نعم ثكلتك أمك لم تسمع الناعي على الدنيا يطوف
- يقول ألا فمن شأفليمت فالمصائب والفواقم والصُّروف
- جرعناها وذقناها جميعاًتقارنها الغصائص والحتوفُ
- لموت العارف المولى الولي الالمربيّ من معارفه صنوفُ
- لفقد السيد العلاّمة الكامل الحدّاد فاعلم يا أسيفُ
- فحين سمعت أن حبيب قلبيتغشى شمس مدته كسوفُ
- دهاني ما دهى فذهلت كرباًأُنادي يا رحيم ويا لطيفُ
- وقلبي صار منفوشاً كعهنوأن العهن في التفسير صوف
- وظلت لما أصبت به كأنيسقيم مذ خلقت كذا دنيف
- جفى الاغفاء جفني بل تجافى المضاجع جنبي الواهي النحيف
- وقبل بأشهر عنديب اكتئابوحزن منه أهل الجهل عوفوا
- قلا قلبي فلا تسأل إذا ماأصيب بقلبه المضنى الهنيف
- لموت الفاضل الشيخ الشريف المولى وانّه نعم الشريف
- ابي حسن علي العيدروسيهو المشهور والبحر المطيف
- وقبلهما الشهاب وفاته في الحشا شهب لها لهب عنيف
- عنيت الهندوان السيّد أحمدله شرف على الجوزى ينيف
- تراكمت الغموم على فؤاديوجسمي عن تحملها ضعيف
- فثانيهم لاولهم رديفوثالثهم لثانيهم رديف
- ثلاثة الشريعة أيدوهافهم أبطالها وهم السيوف
- ثلاثة العبادة حالفوهاعلى صوم يبوح به الخلوف
- ثلاثة على الطريقة لازموهاوان أضنتُهم وبدا النحوف
- أكابر الحقيقة شاهدوهاوللأملاك حولهم حفوف
- أيمة اهتدوا وهدوا وسارواوهم للعلم أوعية ظروف
- أولوا همم بها وصلوا ونالواأولوا كرم به قوي الضعيف
- يضيفون السخا بالمال للعلم والتقوى نعما هم يضوف
- لهم خلق السماحة والحنيفية السمحاء فيها لم يحيفوا
- أبا الحدّاد فبعدك ليس يشفىغليلي النوح والدّمع الذروف
- فراقك فرّق التركيب منِّيفجسمي منه منهشم عجيف
- حبيبي منك كنت أشم شيئاًبه الأرواح تنعش والأنوف
- لفقدك ماجت المهج اضطراباًإلى طلب الخروج لها زفيف
- بنفسي أنتَ لو قيل الفدا معتليد المال يتبعه الظريف
- لقد خلفتنا عطشى حيارىلنا في النفس حاجات تطوف
- فما لك قط من قلبي غروبونفسي عنك ليس لها عزوف
- بكتك مؤلفات نافعاتونظم للقريض هو الشنوف
- فوائدها عوائدها كثيروآئدها لها المعنى اللطيف
- حقائقها رقائقها تنير القلوب وكلها شيء ظريف
- مواعظ تكسب الهمم انتهاضوتجذب من به حجب كثيف
- وعلمك زانه حفظ وفهموتقوى الله أنت لها حليف
- ومن حفظ الكتاب بغير فهمتشابهه القماطر والرّفوف
- ومن لا علم معه ولا استماعلاهل العلم ماثله الخروف
- وأية بلدة لا علم فيهاولا تقوى يعاد لها الكنيف
- وهمتك الترقي في المعاليوَهَم الغِمر تمراً ورغيف
- وكم أوتيت من علم لدُّنيتكشف سر غامضه الكشوف
- ولا الأغيار غارت منك شيئاًوليس لها بياطنك الهتوف
- بكتك تريم والدنيا جميعاًوفصل شتا وصيف والخريف
- لأنك غيثها وغياها والّذي بك وجهها نضر نظيف
- عفيف الدين لما كنت كنزادفنت فانت ذخر يا عفيف
- وروحك قدّست هي في رياض الجنان لها التنعم والخطوف
- تشاهد ما تشاهد من هبات الكريم لصفوة صفوا وصوفوا
- مقام لم يزاحمه التمنّيولم يره الحكيم الفيلسوف
- وفي ذي القعدة الشهر الحرام انتقالك فيه ايما لطيف
- إلى ان العزايم اقعدت عنأمَام الدين يفهمه الظريف
- أبا حسن حوالي دارك النّاس ينتظرون كلهم وقوف
- اليك لهم حوائج كنت نعم المعين لهم وكنت بهم تروف
- بسورة كنت نورا بل وسوراًمنيعاً لا تقاربه الزحوف
- وسرّك في جميع الهند سارٍوزاد بأرضها الخير اللّفيف
- ومنصدع الأمور بجاهكم منصحيح الحب ملتئم ثقيف
- وان الهندوان مهند منسيوف الله مصقول رهيف
- هو القوام في صرات ليل الشتاء للصوّام ان وهج المصيف
- وأمّار بمعروف وتقوىونهاء عن النكر صدوف
- وكل منهم شيخ إِماموليَّ واصل حبر عروف
- رضي مرضي نور مضيءسخي محسن برُّ ألوف
- نقود كلامهم في كل زمنخوالص لم تمازجها الزيوف
- لارباب الارادة والوفادةعلى أبوابهم أبداً عكوف
- فكم ركبوا البحار وكابدوهاوان كانت تروع أو تخيف
- وكم قطعوا الفيافي فوق نجبلها خبب المسير أو القطوف
- بهم شوق لهم ظمأ الى مابه منحوا وخصّم اللّطيف
- متى نفحوا المريد صفا وصوفيوليس عن الوصول له وقوف
- فأين اليوم يذهب من يريد السَّلوك وعند من تأوى الضيوف
- إذا وَرَدَ المريدُ يريد شرباوَرُدَ وقلبه ضام لهيف
- لعمري ثلمة في الدين كبرىلعمري طعنه نجلا تجيف
- تفتت أكبد العقلا وان لماليها يهتدي العقل السخيف
- ألا أن السما والأرض تبكيعليهم والمساجد والصفوف
- فهم عمد دعايم ممسكاتلبيت الدين أركان سقوف
- اذا الصلحا ذكرت فحيهلابهم فمقامهم فيها منيف
- مناقبهم بحور زاخراتعماق مالها طرف وسيف
- فما أنا بالمقال أروم حصرالها هيهات تحصرها الحروف
- وتعدادي غرف ببحرفهل بالغرف يلحقه نزيف
- على الأرواح والأشباح منهموالحاد ذكت نور عكوف
- ورضوان وريحان مداموروح حول ربتهم حفوف
- سقاها صيِّب المزن الهتون المريع النافع الغدق الوكوف
- به نبتت رياض ناضراتتنافح زهرها والثمر ريف
- وهم في غنيه عن نبتها اذمضاجعهم ذكت فيها عروف
- وكم ميّاسة هيفاء حوراتزفهم لها وهي الزَّفوف
- بدار الخلد والولدان فيهالهم زفن وقد ضربت دفوف
- على فرح بمقدمهم اليهمفهم لهم الوصائف والوصيف
- وكم أخفى لهم من قرة العينمما ليس تدركه الوصوف
- وسبحان الذي أحكامه كلّها بالعدل تجري لا تحيف
- قضى ما شا وقد فرض الرضا بالقضا والله بالرّاضي يروف
- ونسأل ربنا حسن العزا مععظيم الأجر إذ فقد الأليف
- لكل فروعهم ولآلهم والّذي مثلي بحبهم شغيف
- حماهم ربَّهم من كل سوءٍوما هذه الدنيا تديف
- وأرجو أن سادتنا الاجلاّبنيهم فيهم خلف عطوف
- مفيد مرشد أرب نجيبتقي عارف ورع خوف
- يجبر كسر افئده بها منتوالي ما يهشمها قصوف
- ولم لا والصلاح يفوح منهمومهما عاهدوا بالعهد يوفوا
- ونور الصدق لوّاح عليهموكل قلبه صاف شغوف
- وهم أغصان تلك الحذر حقاوفي الأغصان منبتها القطوف
- أفاض الله من بركات كلعلينا انه البر الرّوّوف
- توسلنا بهم ان ناب أمرثقيل عض منه اخفيف
- وأهل الفضل للرّاجي كنوزوللآجي المعاقل والكهوف
- وألف صلاة اتصلت بألفيسلام والثنا الزاكي ألوف
- على أعلى الورى شرفا وقدرانبي دينه الدين الحنيف
- وآل ثم اصحاب على سائرالعلماء والصلحاء أنيفوا
- بهم أعمالنا ختمت بخيربلا خوف إذا قوم اخيفوا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.