قصيدة
أتى من أريج النصر ما يشرح الصدرا
العنوان هو المطلع.
سالم بن عبدالله الكراني · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- أتى من أريج النصر ما يشرح الصدرافأنشقت الآفاق من نَشره عِطرا
- وقد تم هذا الفتح بالمجد والعلاوألسُنُ أهل الحق تتلو له ذِكرا
- وصار قيام المسلمين ورأيهمسديداً وجمع الشملِ بَينَهُمُو أحرَى
- قيامٌ له نصرٌ ونصرٌ له حِجىفنحمد مولانا على كل ما أجرى
- سأشرح ما قد كان في سيرةٍ جَرَتمن الدوحة العَليا الفلاحيةِ الغَرَّا
- أبو زايد قد صمَّمَ العزم قائماًوجهَّز جيشاً يملأ السهل والوَعرا
- وقدَّم في تلك الجيوش أخاً لهالأجلَّ أبا طحنون من أنتج الفكرا
- فقامت لديه عصبةٌ يمنيَّةمن الأزد مأواها معوَّدة النصرا
- على أعوَجِيَّاتٍ لقد عَمَّت الفضاعليها كُماةٌ لا يخافونه الذُعرا
- أسُود مصاليتٌ لدى حَومه الوغىلأنَّهُمُو يوم الوغى الآيةُ الكبرى
- سَلِ الجوَّ عن أبناء عامر أينهموأين الأحاديثُ التي عَنهُمُو تُقرا
- جَنَوا من ثمار الخير ما كان يانعاًونالوا نَوالاً لا يعُدُّ له حصرا
- وقَدَّمَهُم شيخ المكارم والعلاومن جود كفَّيه لقد عَمَّهم طُرَّا
- تعدَّوا حدود الله لا شك أنَّ منتعدَّى حدود الله مَعقَبُهُ خُسرا
- زَرَت بِهِمُو النعماء من آل زايدفأمسَوا شتاتاً يا لها عبرة عبرا
- وأمحَلَت الأرجاء من بعد خصبهاوقد أضجرتهم قاعة المَهمَه القَفرا
- فولَّوا فراراً بين هاوٍ وعاويٍفتحسبهم من خوفهم حُمُرا فُرَّا
- أتتهم جنود الله تَترَى كأنماتلاطم تيَّار غشا موجُهُ البرَّا
- لوامع برق في صواعق نقمةتجرِّعهم كأساً تحسَّوا به قسرا
- ألم يحسَبوا الأسد الضواري على المدىتنوشهمو من حيث لم يحسِبوا أمرا
- فلم يلبثوا حتى أتتهم صواعقٌبأيدي رجالٍ في الوغى ورثوا الصبرا
- فصُبَّت على آل الظفيرة نقمةٌمنازلهم أضحت بهم حفرة غبرا
- وقد غرَّهم وعدٌ وما من نتيجةٍوعنهم إله العرش قد كشف السترا
- وقد حاولوا أمرا وليسوا بأهلهأمانيهم صارت مناياهمو دهرا
- ومن بعد لما استصعبوا الأمر قدَّروابنو غافر أنَّ الجراحات لا تبرا
- لقد رجعوا أمر المشورة بينهموقد طردوهم من منازلهم قهرا
- فيا رب فرِّق جمعهم وامح ذكرهملأنهم قد أسَّسوا في القرى شرَّا
- وطهِّر بقاع الأرض منهم طهارةًتكون لهم ذلاً وتبقى لنا فخرا
- ولا تبق ديَّاراً على الأرضِ منهموفما قوم عاد منهمو بعدوا أمرا
- وقد حاولوا أهل الفليجات قصدهمليستعظم الخطب المهم الذي مرَّا
- ألم يحسبوا أن الوبال عليهموفيا بئس رأي يورث الذل والعسرا
- سَلوا يوم غارات الفليجات أينهمبنو قتب لم يخرجوا كيف ما العذرا
- فحِيزت مواشيهم وصارت غنائماًوريقت دماهم في مواطنهم هدرا
- ألم تحسبوا أن الملوك إذا سطواعلى قرية يستعبدون بها الحرَّا
- تذكّرهم ما قد نسَوهُ من الأولىوما قد مضى فيهم به معنا خبرا
- وسل قاعة المعمور ماذا جرى بهاشوارعها تبكي بها الدهر قد أزرى
- فلم تأتها من آل عامر عصبةٌفكيف وقد ظنَّت بأن لها ذخرا
- وقد حاولوا أمرا إلى آل حامدٍوشنَّوا به الغارات لم يستطع صبرا
- أراقوا دماء المسلمين خيانةفَبِئس خيانات عواقبها غدرا
- أتتهم جيوش من هلال بن عامرٍتخالهُم جيشاً بِمُلكِ بني كسرى
- فقاموا على شرح بن علوان مدةعلى كل فَجٍّ من إغاراتهم تَترى
- كذا وادي العيني وأسود سلهمايجيباك بالأخبار إن كنت ذا ذكرى
- تمرُّ هناك الصافنات كأنهالوامع برقٍ خِلتَ من عَجِّها كَدرا
- سنابكها منها زنود إذا وَطَتعلى الصخرة الصماء أضرمتِ الصخرا
- كذاك العقيبات التي يصفونهاتمرُّ بها الركبان لا صادفت عثرا
- وسَل تَهدِكَ الأنباء عن بي قليلةبيوم عبوسٍ قد هدَوا أهله الشرَّا
- بأيدي غطاريف هُمُ أُسُدُ الشَّرىلقد أمَّنوا ذا الصقع واستكسبوا الوقرا
- فبثُّوا بيوتاً ثم حازوا غنايماًوسفك دم الأعداء نالوا به أجرا
- ووادي عدا به والعميري فسلهمابما لَقيا من ملتقى الراية الحمرا
- تمر بها الأبطال من كل فاتكٍبيومٍ شديدٍ فيه قد حمَّت الشِّعرا
- فأين المحاميد الذين تسنَّمواعلى صَهَوات الطَود واستصحبوا الصحرا
- ينادونهم يا آل حامد أينكمفهذي جيوش منكمو تطلب الأقرا
- فولَّوا فراراً لا يجيبون دعوةًوكسرُهُمُو في الدهر ليس له جَبرا
- وكم غزوةٍ منا أتتهم فُجاءةًعلى واديِ الجرد قد حمدوا المسرا
- وكم مزَّقت خود من الحزن جَيبَهاونالت من الدنيا الرزيَّة والوزرا
- رأوا عدداً في عدةٍ مستقلةٍمعبأةٍ من سالف الأصيد الأثرا
- ومن بعد ذا لمَّا اضمحل مرامهممن الرتبة الأولى إلى الرتبة الأخرى
- أتوا قاصدين السير نحو مُمَلَّكأبي زايد بحر الندى ذي اليد الوفَرا
- مطيعين فيما يقتضي رأيه لهموأنهم مستمثلون له أمرا
- فجاد لهم صفحاً وعن ذنبهم عفاومن طلب الغفران يستوجب الغفرا
- فآل فلاح أفلح الناس كلِّهمومن يأتهِم يُمسِ به عُسرهُ يُسرا
- عطاياهم في الخلق كل جميلةوعن كل جبار همو الكنف الأذرى
- وقائعُهم سودٌ وبيضُ صنايعٍمواضيهمُ حمرٌ مرابيعهم خَضرا
- فيا أيها الشيخ المعظمُ قدرهحُبيتَ من المولى السعادة والنصرا
- فهاكَ من النظم الأغرِّ خَريدةًفلاحية المأوى هلاليةً زَهرا
- تخصُّك بالتمجيد والشكر والثنافأنت لذا أهلٌ وأتمِم لها مَهرا
- وآخِرُ قولي مثل ما قلتُ أوَّلاًأتى من أريج النصر ما يشرح الصدرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.